العلامة الحلي

476

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وإن كان قد قبضه ، لم يكن للمحال عليه استعادته ، لكن إن كان قد قبضه ، برئ المحيل على إشكال أقربه : العدم ؛ لاعترافه بأنّ المحتال قد ظلم المحال عليه بأخذ المال منه ، فيجب عليه الدفع إلى المحتال . مسألة 628 : إذا كان لرجل على آخَر دَيْنٌ فأذن المديون له في قبض دَيْن له على ثالث ثمّ اختلفا ، فقال المديون للقابض : وكّلتك في قبض حقّي من الثالث لي ، وقال القابض : بل أحلتني على الثالث ، فإن اختلفا في أصل اللفظ فزعم المديون أنّه وكّله بلفظ الوكالة ، وزعم القابض أنّ الجاري لفظ الحوالة وهي مقصودة ، فالقول قول المديون مع اليمين وعدم البيّنة ؛ لأنّ الأصل استمرار حقّ القابض على المديون ، واستمرار حقّ المديون على الثالث ، فالموكّل يدّعي بقاء الأصل ، والآخَر يدّعي خلافه ، فكان المقدَّم مدّعي الوكالة . ولو كان مع أحدهما بيّنة ، حُكم بها ؛ لأنّ اختلافهما في اللفظ ، ويمكن إقامة البيّنة عليه . ولو اتّفقا على جريان لفظ الحوالة ثمّ ادّعى المديون أنّه قصد التسليط بالوكالة ، وعبّر عن الوكالة بلفظ الحوالة ، وادّعى القابض أنّه قصد حقيقة اللفظ ، وهو معنى الحوالة ، احتُمل تقديم قول المديون ؛ لأنّه أعرف بلفظه ، وأخبَر من غيره بقصده . ولأنّ الأصل بقاء حقّ المحيل على المحال عليه ، وبقاء حقّ المحتال عليه ، والمحتال يدّعي نقلهما والمحيل ينكرهما ، والقول قول المنكر مع اليمين ، وكما يُستعمل اللفظ في معناه الحقيقي ، يُستعمل في معناه المجازي ، والتعويل في إرادة أحدهما إلى المتكلّم . وهذا قول بعض الشافعيّة وأبي حنيفة وأصحابه ؛ لأنّ اللفظ محتمل